أحمد بن يحيى العمري
75
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ومنهم : 18 - السّري بن مغلّس السّقطيّ « 13 » خال الجنيد ، وأستاذه . رمى يده من الدنيا ونفضها ، وأعطى الله عهودا ما نقضها ، لم يرض بمتاع معار ، ولا برضاع آخره إثم وعار ، فتجنّب الزخارف ، وتجلبب غير ما ألبسته من المطارف ، فأماط تلك الأردية ، وحلّ تلك العقد المردية ، حتى خبت لديه مواقدها ، وهبّت إليه بالإنابة مراقدها ، والزهد يصفي له الموارد ، ويصلي سواه كلّ وارد ، وكم اتّجه أمثاله إلى ذلك الينبوع واشتبه حاله ، حتى فضح التطبّع شيمة المطبوع . كان تلميذ معروف الكرخي ، وأوحد زمانه في الورع ، وأحوال السنة ، وعلوم التوحيد « 1 » وكان يتّجر في السوق ، فجاءه معروف يوما ، ومعه صبيّ يتيم ، فقال : أكس هذا اليتيم . قال سري : فكسوته ، ففرح معروف ، وقال : بغّض الله إليك الدنيا ، وأراحك مما أنت فيه . فقمت من الحانوت وليس شيء أبغض إليّ من الدنيا ، وكل ما أنا فيه من بركات معروف . « 2 »
--> ( 13 ) ينظر ترجمته في : طبقات الصوفية للسلمي 48 - 55 ، وحلية الأولياء 10 / 116 - 128 ، وتاريخ بغداد 9 / 187 - 192 ، والرسالة القشيرية 1 / 69 تحقيق الشيخ عبد الحليم محمود ، والتذكرة الحمدونية 1 / 192 ، وصفة الصفوة 2 / 371 - 386 رقم 272 ، والكامل في التاريخ 7 / 166 ، وسير أعلام النبلاء 12 / 185 - 187 رقم 65 ، والعبر 2 / 5 ، ودول الإسلام 1 / 152 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 230 ، ومرآة الجنان 2 / 158 ، والبداية والنهاية 11 / 13 - 14 ، ولسان الميزان 3 / 13 ، ولواقح الأنوار القدسية للشعراني 1 / 86 - 87 ، والنجوم الزاهرة 2 / 339 - 340 ، وشذرات الذهب 2 / 127 - 128 ، وتاريخ الخلفاء 360 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 160 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 19 / 150 ، والأعلام للزركلي 3 / 129 . ( 1 ) ملازما بيته لا يخرج منه ، ولا يراه إلا من يقصده . " طبقات السلمي 48 ، وطبقات ابن الملقّن 160 ، والرسالة القشيرية 1 / 69 " . ( 2 ) الرسالة القشيرية 1 / 69 ، تاريخ بغداد 9 / 188 ، طبقات الأولياء لابن الملقّن 160 .